الشيخ الطوسي

12

التبيان في تفسير القرآن

وقال أبو النجم : ان يمس رأسي اشمط العناصي * كأنما فرقه مناصي ( 1 ) اي يجاذب ليتصل به في مره ، وإنما قال اخذ بناصيتها مع أنه مالك لجميعها لما في ذلك من تصوير حالها على عادة معروفة من أمرها في اذلالها ، فكل دابة في هذه المنزلة في الذلة لله تعالى . وقوله " ان ربي على صراط مستقيم " معناه أن أمر ربي في تدبير خلقه على صراط مستقيم لا عوج فيه ولا اضطراب ، فهو يجري على سبيل الصواب لا يعدل إلى اليمين والشمال والفساد . والفائدة هنا ان ربي وإن كان قادرا على التصريف في كل شئ فإنه لا يفعل إلا العدل ولا يشاء الا الخير . قوله تعالى : ( فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شئ حفيظ ( 57 ) آية بلا خلاف . معنى الآية حكاية ما قال هود لقومه من قوله لهم ان توليتم ، فليس ذلك لتقصير في ابلاغكم وإنما هو لسوء اختياركم في الاعراض عن نصحكم ، ويجوز أن يكون ذلك حكاية ما قال الله لهود انهم ان تولوا فقل لهم فقد أبلغتكم . وقال الزجاج : التقدير فان تتولوا فحذف احدى التائين ، لدلالة الكلام عليها ، فعلى هذا تقديره قل لهم فان تتولوا ، ومثله قال الجبائي . والتولي الذهاب إلى خلاف جهة الشئ وهو الاعراض عنه . والمعنى هنا التولي عما دعوتكم إليه من عبادة الله ، واتباع امره ، والابلاغ إلحاق الشئ بنهايته ، وذلك أنه قد يلحق الحرف بالحرف على جهة الوصل ، فلا يكون إبلاغا ، لأنه لم يستمر إلى نهايته .

--> ( 1 ) اللسان ( نصا ) ومجمع البيان 3 : 169 .